تلقينا في الجمعية المغربية لحقوق الإنسان،
بحزن بالغ، يومه الأحد 30 أكتوبر 2016، نبأ وفاة الحاجة خديجة شاو، أم المناضل المختطف
مجهول المصير منذ 29 أكتوبر 1972 الحسين المانوزي، أرملة المناضل الحاج علي المانوزي،
وابنة المقاوم الشهيد محمد الشاو أكنكاي، الذي اغتاله المستعمر الفرنسي في معركة آيت
عبد الله سنة 1934.
ولقد عاشت الفقيدة صامدة، إلى جانب الحاج علي، في وجه الجلاد أيام كان
زوجها وأبناؤها يتعرضون للاعتقال والتعذيب، وهي للاستنطاق والتهديد، ورفضت كل مساومة
في قضية اختفاء ابنها الحسين، ووقفت في وجه الإغراءات والأكاذيب حول مصيره، وظلت صامدة
وصلبة في مطالبتها بالكشف عن مصير ابنها، ومحاسبة مختطفيه...
وفي هذه المناسبة، يقدم المكتب المركزي
للجمعية المغربية لحقوق الإنسان، باسمه وباسم كافة فروع الجمعية وكل مناضلاتها ومناضليها،
تعازيه الحارة لأبناء وبنات الحاجة خديجة، وكل أفراد عائلة المانوزي، متمنيا للجميع
الصبر الجميل؛ وعزاؤنا واحد.
عن المكتب المركزي
الرئيس: أحمد
الهايج
الرباط في 30 أكتوبر2016
AssociationMarocaine desDroitsHumains (AMDH)
-BureauCentral-
CommissionCentrale d'Information,Communication et d'Activités deRayonnement (CoCICAR)
بعد أن أخذها الموت قبل أن تعرف مصير الحسين المانوزي ابنها المختطف منذ
29 أكتوبر من سنة 1972، قدّمت عائلة المهدي بن بركة تعازيها الحارة في
وفاة خديجة شاو، أمّ المختطف وأرملة المناضل الحاج علي المانوزي التي أسلمت
روحها بالتزامن مع مرور 46 سنة بالضبط على غياب ابنها الذي "تم اختطافه من
طرف الأجهزة السرية المغربية من أرض تونس بعد الوقفة التي نُظمت بمناسبة
يوم الاختفاء"، حسب برقية التعزية.
عائلة بن بركة، التي تعاني كذلك مع المصير المجهول "للمهدي" المختطف منذ
29 أكتوبر سنة 1965، عبّرت عن مواساتها لكل أفراد العائلة، معبرة عن أصدق
عبارات التضامن الأخوي.
وفاة السيدة شاو مست، حسب عائلة بن بركة، بكل عائلات ضحايا الاختفاء
القسري "ونضالنا من أجل معرفة مصير أقربائنا، ومن أجل أن تكشف العدالة عن
المتورطين في وقائع الاختطاف دون إفلاتهم من العقاب"، قبل أن تردف العائلة
في البرقية ذاتها بأنه "مع الأسف، رحلت خديجة شاو وزوجها دون معرفة مصير
ابنهما المختطف نظرا لتقاعس السلطات المغربية ورفضها تقديم الحقائق
للعائلات التي تعاني مع الاختفاء القسري.
"مواصلة الكفاح للوصول إلى الحقيقة والعدالة، ولأجل الذاكرة سيكون أفضل
تكريم لوفاتها"، حسب البشير بن بركة، نجل المهدي بن بركة وكاتب البرقية.
بدورها، قدّمت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان تعازيها إلى عائلة
المانوزي في وفاة خديجة شاو التي كانت أيضا ابنة المقاوم الشهيد محمد الشاو
أكنكاي، الذي اغتاله المستعمر الفرنسي في معركة آيت عبد الله سنة 1934،
فضلا عن أنها زوجة مناضل وأم مناضل، حسب الجمعية.
وعادت الجهة ذاته إلى لحظات من حياة خديجة التي "عاشت صامدة، إلى جانب
الحاج علي، في وجه الجلاد أيام كان زوجها وأبناؤها يتعرضون للاعتقال
والتعذيب، وهي للاستنطاق والتهديد، ورفضت كل مساومة في قضية اختفاء ابنها
الحسين، ووقفت في وجه الإغراءات والأكاذيب حول مصيره، وظلت صامدة وصلبة في
مطالبتها بالكشف عن مصير ابنها، ومحاسبة مختطفيه..."، حسب المكتب المركزي
للهيئة الحقوقية.
يبدو أن حقوق المواطنة في المغرب مشروطة بطبيعة العلاقة مع
النظام . فإذا كنتَ مصفقا للنظام دون قيد أو شرط على طريقة الطبالين
الشعبيين فأنت مواطن استثنائي محاط بالرعاية المفرطة . وإذا كنتَ من
المشاغبين أصحاب الرأي المستفز لأصحاب السلطة فأنت إذن مواطن من الدرجة
العاشرة ولا تستحق إلا كعب الحذاء .
فخلال الأيام الحالية طفت على السطح قضيتان متناقضتان إلى أبعد حد . في
الأولى نرى المغني سعد المجرد الابن المدلل للنظام يتورط في ارتكاب حماقة
أخلاقية فوق التراب الفرنسي ، وبما أنه حاصل على وسام ملكي ومؤيد مخلص
للنظام فقد سارعت الدولة إلى مساندته إعلاميا و قانونيا عبر توكيل كتيبة من
المحامين للدفاع عنه بسرعة البرق . وهذا لا يحصل عادة مع أبناء الجالية
المغربية الذين يتعرضون للظلم خصوصا في بلدان الخليج . ولعلنا نتذكر أكثر
من حالة لمواطنات مغربيات تعرضن لأبشع أنواع التعنيف في مملكة خادم الحرمين
دون أن تتدخل السفارة المغربية لحمايتهن .
في القضية الثانية لدينا الكاتب المعارض سعيد الوجاني ، المعروف
بمقالاته النارية المنتقدة بشدة للنظام المغربي . ولعلي أتذكر مقالا تضمن
رسالة شديدة اللهجة إلى أحد المسؤولين الأمنيين الكبار ، وهناك مقالات أخرى
ينتقد من خلالها رؤوسا وازنة داخل هرم السلطة على نحو شديد الجرأة .
بدأت الواقعة قبل أكثر من أسبوع ، حين تم اعتقاله في مدينة الخميسات .
والسبب الظاهري هو أن شرطة المرور قد أوقفته بدعوى خرق قانون السير ،
وعندما اعترض على الأمر و دخل في ملاسنات مع الشرطة وجد الأصفاد في يديه
بتهمة إهانة رجل مرور . وكان مقررا أن يجري عرضه أمام المحكمة يوم الاثنين
الماضي ، لكن كما العادة في التعامل مع أصحاب الرأي المستقل تم تأجيل النظر
في القضية على نحو متعسف إلى الاثنين المقبل . ليظل السيد الوجاني قابعا
في السجن دون مراعاة لسنه ولا لحالته الصحية ، وسط تعتيم إعلامي غير مفهوم.
والأدهى من ذلك أن أحدهم صرخ في وجهه : ” خلي الكتابات ديالتك تنفعك ! ” ،
وهذه العبارة تفضح الدافع الحقيقي للاعتقال .
فالنظام لم يعد يريد خلق مزيد من معتقلي الرأي حرصا على صورته أمام
الرأي العام الدولي ، لذلك يختلق لهم ذرائع تمويهية لرميهم في السجن بتهم
بعيدة كل البعد عن السبب الحقيقي للاعتقال . ولقد تكرر السيناريو المفضوح
مع كثير من المناضلين وكتاب الرأي من المحلقين بعيدا عن جوقة المطبلين
للنظام .
وهكذا تتجلى أمامنا الحقيقة البشعة : لكي تكون مواطنا مغربيا كامل
المواطنة محميا من التعسف ، عليك أن تكون ” عيّاشا ” تجيد كل فنون العزف
على الكمنجة والطعريجة ، أو أن تكون ” زَيْزونا ” وهذا أضعف الإيمان.
فالنظام لا يتسامح مطلقا مع من يجرؤ على تجاوز خطوطه الحمراء ، وينتظر
الفرصة المناسبة لتصفية الحساب معه ، مصداقا لقول هشام العلوي : ” المخزن
حيوان ” .
ختاما ، أغتنم الفرصة لأقول لهؤلاء المتضامنين مع سعد المجرد : السيد
سعيد الوجاني أولى بتضامنكم . وأقول للصحافيين المغاربة : ابحثوا عن الحق
والعدالة برصانة في الأزقة المنسية ، ولا تبحثوا عن رفع عدد الزوار عبر
العناوين الفضائحية .
تضامني التام مع الأستاذ الوجاني ومع كل قلم حر لا يخشى في الحق لومة هتلر .
............... شاب متحرش وشعب بئيس
شاب متحرش وشعب بئيس
فى:
عاش المغرب هذين اليومين الأخيرين (27 و28 أكتوبر) حدثين متزامنين :
أولهما : اعتقال المغني المغربي سعد المجرد بفرنسا على إثر تهمة وجهتها
إليه رفيقة سهرت معه في جلسة خمرية، ثم رافقته إلى الفندق الذي يقيم فيه ،
لتخرج بعدها بتهمة توجهها إليه بأنه تحرش بها ، أو اغتصبها ، أو عنفها ، أو
كل هذه التهم مجتمعة (حيث لم ينشر حتى الساعة أي محضر عن التهمة وحججها
الإثباتية) ، ولكن موضوعها في كل الأحوال هو الجنس .
أما الحدث الثاني فهو انتحار بائع للسمك
، متجول ، حيث داهمته السلطات المحلية ، وانتزعت منها ما كان لديه من سمك
ثم رمت به إلى شاحنة لطحن الأزبال، لتطحنه، فلم يتمالك الرجل نفسه حتى ألقى
بها في الشاحنة لتطحنه مع سمكه الذي كان ينتظر أن يستخرج منه قوت عياله
لذلك اليوم ..
حدثان لا أدري أي شيء يجمع بينهما . هل الصدفة فقط لتعطينا صورة عن أحوال المغرب واهتمامات بنائه وشبابه ..
اللافت للنظر، هو أن الاهتمام الذي حظي به اعتقال المغني رغم تفاهة
موضوعه وشخصنته ، ورغم أن التحرش لدى بعض المغنين يكاد يدخل في صميم
اهتماماتهم وأولوياتهم ـ هذا الاهتمام لم يحظ به، ولا حتى بـعُـشُـره، ذلك
الشاب المنهك ، رب العائلة ، الذي يتقاتل من أجل توفير عشاء لها من عرق
جبينه ، والذي انتحر احتجاجا على حرمانه من قوت يومه وقوت عياله.. ذلك
الشاب القوي البنية، الضعيف الحيلة الذي ألقى بنفسه في شاحنة الأزبال لتطحن
جسمه مع السمك الذي انتُـزِع منه.. لم يجد لواقعته صدى إلا في بعض
المواقع، ولدى بعض المتتبعين من مدينته الحسيمة الواقعة في شمال المغرب .
نعم بكل هذه اللامبالاة تلقى المغاربة انتحار شاب من أجل قوت عياله،
فطحنته شاحنة الأزبال مع ما تطحنه من أزبال.. بكل ذلك الاهتمام المفرط
والتتبع الحثيث لأخبار سعد المجرد دقيقة بدقيقة ، تلقى المغاربة نبأ
اعتقاله لتحرشه بفتاة .. حتى لم يبق أحد لم يسمع بهذا الخبر ولم ينخرط فيه
بتعليق أو مآزرة أو انتقال إلى باريس لمساندته ..
بينما لم يُـسمع عن التحاق أحد بالحسيمة للمشاركة في التظاهرة الاحتجاجية على تجبر السلطة وقسوتها وتحجرها ..
ألا يقدم سياق هاتين الواقعتين صورة بئيسة لشعب بئيس
لقد فهمت الآن العامل الحقيقي الذي أدى إلى تلك النتائج الصادمة
للانتخابات التشريعية التي جرت في المغرب في السابع من أكتوبر الجاري،
والتي يقول عنها الخبراء أن نسبة المشاركة فيها لم تتجاوز الثلاثين بالمائة
، رغم أن وزارة الداخلية صرحت بأنها بلغت ثلاثة وأربعين بالمائة ..
ومع ذلك فهي نسبة تبقى متدنية جدا إذا علمنا أن المغاربة المهاجرين
والعاملين خارج أرض الوطن لم يسمح له بالمشاركة فيها، وعددهم في حدود
الخمسة ملايين مغربي .. وإذا علمنا أيضا أن نسبة البالغين سن الرشد الذين
لم يسجلوا في اللوائح الانتخابية أو لم يسمح لهم بالتسجيل فيها خلال فترة
الحملة الانتخابية يكاد يبلغ عشرة ملايين مغربي..
أي أن من شاركوا في التصويت لا يكاد يصل في أقصى الحالات إلى 25 بالمائة
من عدد سكان المغرب. في حين قاطعها أو لم يشارك فيها حوالي 75 بالمئة .
فلماذا هذا العزوف وكيف نفسره ؟
تفسيره الذي استنتجته من الواقعتين المذكورتين، هو أن اهتمام الغالبية
العظمى من المغاربة ـ والذين يشكل الشباب أكثر من ستين في المائة منهم ـ
هذه الغالبية الساحقة لا تهتم إلا بتوافه الأمور، وبالزبد الذي يذهب جفاء؛
أما ما يهم الوطن في حاضره ومستقبله، وما يتعلق بحقوقه وكرامته .. فلا مكان
له في اهتماماتهم ، ولا صدى له في حواراتهم او مناقشاتهم أو جلساتهم ..
إنك لو تسأل معظم الشباب المغربي عن أغاني سعد المجرد، ستجده يحفظها
كاملة عن ظهر، ويحفظ تواريخ ظهورها ، ويتمايل مع ألحانها ، ويرقص طربا
تجاوبا معها وهو (كالطير يرقص مذبوحا من الألم) ..
أما إذا سألته عن الفرق بين البرلمان ومجلس المستشارين ، أو عن الفرق
بين الانتخابات الجماعية والانتخابات التشريعية، أو الفرق بين ملكية
برلمانية وملكية تنفيذية (أو دستورية) ، أو الفرق بين وزير التعليم ووزير
الثقافة في الاختصاصات الموكولة لكل منهما .. بل لو سألت كثيرا منهم في
فاتح أكتوبر عن موعد الانتخابات المقبلة .. لحار جوابا .
أفظع من هذا؛ لو سألت الواحد منهم عن الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، هل
سمع به أو يعرف بعض بنوده ، لجحظت عيناه كأنه يسمع كلاما باللغة الصينية
أو الهيروغليفية ..
فمن المسؤول عن هذا التخلف السياسي والمعرفي المدمر لشعوبنا العربية؟ هل هم الشباب أنفسهم؟
أم هي الأحزاب الوصولية التي لا يهمها من استقطاب الناس إلا أن يكونوا مستودعا للأصوات في الانتخابات؟
أم هي الدولة التي تراهن على أن بقاءها رهين ببقاء الشعب على حاله من
الأمية والفقر والتجهيل وانحطاط الذوق ، وإلهائه بكل تافه ورخيص، حتى
أصبحتَ تجد أن الخبر الذي ينشر عن مغنية أو مغن، يتلقفه عشرات الملايين في
الساعات الأولى من نشره، ويصبح موضوع الساعة التجاريِّ المربح لكل المواقع
والقنوات المتخصصة في هذا الغثاء ، بينما عندما ينشر خبر عن حصول عالم ـ
وقد يكون عربيا أو من أصول عربية ـ على جائزة نوبل في الطب أو الفزياء أو
الأدب ، فلا يكاد يقرأه إلا بضع مآت من الناس ، منهم من يمر به مر الكرام
..
ولذلك فلا نستغرب إذا كانت نتائج انتخابات السابع من أكتوبر الجاري على ما رأينا..
وإذا كانت الواقعتان المذكورتان على ما انتهينا إليه، فلا شك أنهما تقدمان صورة بئيسة لشعب بئيس
بثت القناة الفرنسية الثالثة في مساء اليوم
الأول من شهر أكتوبر الحالي شريطا وثائقيا تحت عنوان “بنبركة الهاجس″
« benbarka obsession » من إعداد الصحافي الفرنسي “جوزيف تويال” و إخراج
“أوليفر بوكغو”، يتناول قضية اختطاف واغتيال زعيم المعارضة المغربية و صانع
منظمة القارات الثلاث في كوبا المهدي بنبركة.
عقدين ونصف من البحث و التحقيق و التوثيق جعلت
من الصحافي Josèphe Tual مختصا في القضية اللغز المهدي بنبركة. لا يغيب
عن أي نشاط مرتبط بالموضوع، و لا يفلت من أسئلته أي شخص له علاقة بالقضية.
يسائل الشخصيات الفرنسية و المغربية ذات الصلة بالموضوع، ويطرح أسئلة حول
كل رواية توصل بها عن أحداث الجريمة. انتقل عدة مرات إلى المغرب من أجل
الحصول على المزيد من المعلومات المفيدة في رفع اللبس والغموض عن القضية. و
كلفه ذلك الحرمان من الدخول إلى المغرب، و الوقوف في سياج المحكمة متهما
بالتورط في إفشاء سر مهني رفقة محامي عائلة المهدي بنبركة موريس
بونان . Maurice Butin.
ظروف الاختطاف و الاغتيال
في عدة مشاهد يعود الفيلم إلى ظروف الاختطاف،
حيث يقول المحرر في إحداها، أنه في يوم الجمعة 29 أكتوبر من سنة 1965 و
أمام مقهى “براسري ليب” بشارع “سان جيرمان” في الحي اللاتيني بمدينة باريس،
تقدم شخصين إلى المهدي بنبركة بصفتهما رجال أمن فرنسي و بعد أن أدليا
ببطائق هويتهما وتحققا بأنه هو الشخص المطلوب، و بدون عنف أمتطى الجميع
السيارة، و توجهوا نحو الضاحية الباريسية Fontenay-le-Vicomte حيث توجد
فيلا Georges Boucheseiche الذي له سوابق عديدة في التورط في جرائم سياسية،
وهناك سيستقبله “أنطوان لوبيز″ وهو من المتهمين الرئيسيين في الملف.
هل كان الكولونيل أوفقير و الدليمي حاضرين في
فيلا Georges Boucheseiche ؟ هذا هو السؤال الذي لا زال غامضا، لكن
الشريط يشك في هذه الرواية ويؤكد أنهما قدما إلى باريس 24 ساعة بعد
الاختطاف، من أجل محو أثار الجريمة ثم التفاوض مع السلطات الفرنسية من أجل
ضم الملف إلى أسرار الدولة.
تصريح “أنوطوان لوبيز″
يعرض جوزيف تويال” Josèphe Tual في هذا الفيلم
الوثائقي ” مجموعة من الوثائق عبارة عن أشرطة و حوارات و اعترافات، بعضها
ليست جديدة على متتبعي تطورات القضية، باستثناء حوار أجري مع ” انطوان
لوبيز″ Antoine lopez و الذي تهرب طوال خمسين سنة من أسئلة القضاة و
الصحافيين حول دوره في عملية الاختطاف والاغتيال.
يعترف ” أنطوان لوبيز″ بشكل من الاشكال بدوره
في اختطاف المهدي و يرمي السهم في صدر الحسن الثاني بشكل مباشر، حيث صرح
أن الحسن الثاني هو مدبر عملية الاغتيال، لأنه هو الذي له المصلحة في
تصفيته إذ يعتبره عدوا له، و أن السلطات الفرنسية خلطت كل شيء وحملته ” اي
انطوان لوبييز″ تبعات كل ما جرى.
يقول “لوبيز″ متسائلا: من الذي له مصلحة في اغتيال بنركة؟ و يجيب: إنهم المغاربة، و الحسن الثاني لعب دوره في العملية.
لوبيز رجل الاستخبارات الفرنسي السابق المتهم
بإلقاء القبض على المهدي بنبركة واحتجازه بدون شروط قانونية، وهو الوحيد
من المتهمين الفرنسيين الاحياء في القضية، و قضت عليه محكمة باريس بثمانية
سنوات من السجن سنة 67. و لقد كذب كثيرا وحاول نفي دوره في العملية طوال
خمسين سنة، و الآن بعد أن أتت عليه الشيخوخة، لم يعد قويا لذلك تجرأ على
الإدلاء بالتصريح الأخير… هكذا يعلق “جوزيف تويال” على تصريحات لوبيز.
هذا التصريح، يجعل من الشريط أول شهادة تتهم
الحسن الثاني بالتورط مباشرة في عملية الاختطاف، و كان الصحافي صرح في
مقدمة الفيلم بأنه لا يمكن أن يكون قاتل بنبركة غير الحسن الثاني، و هو
الذي نظم علمية استقدام المهدي بنبركة إلى باريس للقاء بعض رجال المخابرات
الفرنسية في صفة مخرجين سينمائيين يودون إنتاج فيلم حول حركة مقاومة
الاستعمار عبر استعمال صحافي لم يكن يعلم بالخدعة و ما يجرى وراء اللقاء.
بما يعني أن الحسن الثاني كان على علم بكل خطوات العملية من الاختطاف إلى
حدود الاغتيال.
ادعاءات احمد البوخاري كاذبة
يعرض الفيلم روايات مختلفة ليست جديدة حول
طريقة محو آثار جثة المهدي، و يفند ادعاء حميد البوخاري ضابط المخابرات
المغربية ” DST ” في المخفر السري PF3، التي تقول إن الجثة تم تذويبها في
حامض الأسيد، و من أجل المزيد من المعلومات أوفد ” Josèphe Tual دوزيف
تويال” أحد أصدقائه الصحافيين ليستجوب حميد البوخاري حول تصريحين متناقضين
أدلى بهما للصحافة. يقول في أحدهما إنه كان في باريس يوم اختطاف بنبركة و
في آخر يقول إنه كان في باريس. و بعد محاولات التنصل و التنكر و العجز على
الإجابة ثارت ثائرة حميد البوخاري وطلب من الصحافي توقيف الاستجواب ثم غادر
مقعده عاضبا..
هنا يؤكد صحافي القناة الثالثة الفرنسية أن
رواية البوخاري كاذبة و لها ربما أغراضا اخرى غير الحقيقة او تم توظيفه من
قبل السلطات المغربية من أجل طمس حقيقة ال PF3
أوفقير سلم الحسن رأس المهدي وتم دفنه في النقطة الثابتة رقم 3 P .F.3
من المحتمل حسب الشريط أن جثة المهدي تم دفنها
في مساحة من المعتقل السريPF3 وهو معتقل في حيازة المخابرات و تحت
الإدارة الفعلية لأوفقير و مراقبة ثابتة لأجهزته، و تمكن الصحافي “جوزيف
تويال” بصعوبة و بتخفي زيارة المكان، و سيخصص قدرا لا بأس به من الوقت من
أجل توضيح معطيات حول المعتقل ثم بجد كل المبررات للقول بأن مأت الجثث توجد
تحت تراب المكان.
و في هذا
الإطار أجرى حوارا مع علي بوريكات و هم واحد من الإخوة الثلاث الذين ذاقوا
المعتقلات السرية و الشاهدون في قضية المختطف الحسين المانززي و مروا من
PF3، و قد يكون هو المكان الذي دفنت فيه جثة المهدي وقد تم نفلها إلى هناك
بعد أن التحق أوفقير و الدليمي إلى باريس اربعة وعشرين ساعة على اختطاف
المهدي ومن المرجح أنهما جاءا بعد ان تسلما خبر الاغتيال جاءا من اجل
التفاوض مع السلطات الفرنسية من أجل طمس الحقيقة ومن أجل محو آثار
الاغتيال، عبر اغتيال شهود كانوا على علم باختطاف المهدي والمسؤولين عنه،
وضمنهم الصحافي الذي نظم لقاء مع المهدي بنبركة
فرنسا، أمريكا و إسرائيل، ثلاث دول متورطة في اختطاف واغتيال المهدي بنبركة
يوحي الفيلم بأن عدد من المتورطين في القضية
بدون الاستفاضة في ذلك منهم المخابرات المركزية الامريكية و الموساد
الاسرائيلي و الجدير بالذكر ان صحافيان اسرائليان شهرين بعد اعتيال المهدي
سيقومان بنشر حقائق تورط الموساد في عملية الاغتيال، و سيتم تصفيتهما بعد
ذلك.
تورط إسرائيل محتمل قوي ذلك أن المهدي كان من
الشخصيات البارزة في الدفاع عن القضية الفلسطينية على المستوى الأممي وقد
كان لمداخلته في القاهرة سنة 65 حول أساليب التدخل الاسرائيلي في افريقيا
أن تثير المخابرات الاسرائيلية. اما المخابرات الامريكية فكان يبدو لها
بنبركة الاممي خطير على مصالحها في البلدان الافريقية و الأسيوية، خاصة وهو
الذي يتنقل عبر عواصم المعسكر الاشتراكي وله علاقات وطيدة مع زعمائها. وهو
إطار مؤسس لمنظمة القارات الثلاث التي ستعقد مؤتمرها الأول سنة 1966 سنة
بعد اغتيال المهدي و سقف الجميع في المؤتمر دقيقة صمت ترحما على الشهيد
الأممي. و يثير الفيلم علاقات المهدي ببعض الشخصيات الثورية مثل ماو تسي
تونغ هوشي منه جيفارا وآخرون شكلوا شوكة في حلق أمريكا.
في هذا الفيلم الوثائقي حضر “جيل بيرو” كاتب ”
صديقنا الملك” و الذي احدث ضجة كبيرة في فرنسا كما في المغرب سنة 1991
والذي كان له دور فاعل في تخصص الصحفي “جوزيف تويال” حول قضية المهدي
بنبركة.
في حسرة و ألم وغضب عبر الثلاث “موريس بوتان”
محامي عائلة المهدي بنبركة منذل اعتياله، و “جوزيف تويال” الصحفي في
القناو الفرنسية الثالثة ثم القاضي “باتريك مانويال” على استنكارهم لهذا
التماطل في رفع اللبس والغموض الذي تعرفه قضية بنبركة والذي يساهم فيه بشكل
كبير السلطة الفرنسية.
و عبر “موريس بوتان ” عن سخط و غبن لا يقاس
بما يجري في ملف المهدي بنبركة، وهو الذي بقي منذ خمسين سنة بعد اعتيال
المهدي مدافعا مرافعا من أجل اجلاء الحقيقة حول اعتياله، معرضا لكل اشكال
الإدانة في مغرب المخزن و في كواليس الحكم الفرنسي الذي لم يجرء على فتح
تحقيق حقيقي من اجل الحقيقة حول الاغتيال و متابعة المجرمين وذلك
للارتباطات المصلحية بين فرنسا والمغرب.
le journaliste Olivier Boucreux revient sur les mystères qui entourent la disparition en 29 octobre 1965 du principal opposant au roi Hassan II, ainsi que sur les nombreux obstacles politiques et judiciaires qui ont empêché la vérité de se faire jour.
بابتسامته الهادئة ومشيته الممتدة شوارعا وازقة كان كمال يسير من درب لدرب رغم الحصار وامتداد اعين العسس حتى امتلاء الفراغ
يوجه الرفاق ليفلتوا من حصار الحصار
وانسداد المسافة كان يمشي مبتسما يدعو الرفاق الى اللقاء بجانبه كانت نجية تسير وسعيدة تحملق بتاريخ كتبته ذات يوم
رغم القيد على الاحرف والكلمات تعانق الان يرقاته كام تحنو على وليدها وتمده بالحياة
هكذا كان الحلم ممتدا منهم للارض
-الم نقل لكم ان امتدادنا حتى بداية اللقاء
بابتسامتها كانت سعيدةتروي قصة انغراس لقاء في الاعماق
وكمال يمتد عميقا في الكلمات العابرة من حلم سعيدة
كانت الايادي تعانق بعضها البعض كصانع تمثال اجاد الصنع حتى كادت الكلمات تنبعث من الحجر كان الصبية يخرجون من جحور الولادة المستعصية ويسابقون الريح لملء جيوبهم برصاصات فارغة ودم منسكب على الارض
من عبدالكريم وانوال وتاريخ الصرخات في هذا المنعرج ابتسمت حتى سالت دموعي
وانا ارى كمال يلقي على الاموات الواقفين صفوفا
بيان النصر -الا ترتاح يا كمال انتشرت ضحكته حتى ملاءت المكان
وداعبت بريق عينيه المشع حتى اخر المسافة
وسبحت في الفضاء الواسع كفراشة عاشقة للزهر ووردالبساتين
-لاعليك رفيقي فنحن الاحياء نحاصر الاموات ليتذوق الاتون عبر الاسطر حلاوة الحياة
شاهد عيان يروي تفاصيل إغتيال الشهيد كمال الحساني لحظة بلحظة أمام “كشك المعطلين” ببني بوعياش
شاهد عيان يروي تفاصيل إغتيال الشهيد كمال الحساني لحظة بلحظة أمام “كشك المعطلين” ببني بوعياش
فى:
الجاني … مياوم مغرر به
طالته أيادي الغدر، فاليد التي اغتالته لم تكن واحدة بل
كانت أيادي متعددة؛ أيادي من نفذوا ومن خططوا ومن أرسلوا ومن استفادوا…
كلها أيادي ملطخة بدماء الشهيد. فالجاني وهو بطبيعة الحال من ساكنة المدينة
ويعمل مياوما في قطاع البناء، يكتري غرفة في الحي الأول يسكن فيها بمفرده،
ومعروف عنه العربدة في الشوارع وكثرة التسكع خصوصا عندما ينتهي من العمل
في المساء، ولم تكن تجمعه أية علاقة جوار أو صداقة أو عداوة… بالشهيد ولا
بجمعية المعطلين ولا بحركة 20 فبراير، ولم يكن يشارك في أي مسيرة أو مظاهرة
ولم يكن يحضر أي اجتماع ولا لقاء، وليس له أي مستوى دراسي يذكر، بل الأمر
الذي كان يشغل بال الجاني هو أن جهة ما أو أشخاص معينين كانوا يسرون له بأن
المعطلين كانوا يصورونه ويدخلون صوره في الانترنيت، كما يحرضونه على
الانتقام، وهي فكرة “الصور” لم يستسغها ولم يتقبلها خاطره الضيق.
الكشك … أو مقر الإجتماعات
ذات مساء جئت لفتح الكشك بعد صلاة المغرب، وكنت أحس
بشيء من الضيق في قلبي، ووددت لو خرجت إلى مكان بعيد لاحتساء فنجان قهوة في
احدى المقاهي خارج المدينة، لكنني تلقيت رسالة من الرفيق حليم بان حركة 20
فبراير ستعقد اجتماعها ولا مناص من البقاء لتمكينها من ذلك. فلبيت طلبه
وبقيت أنتظرهم حتى وفد بعض الرفاق وقد تجمهروا على مشاهدة فيديو مصور من
المعركة الوطنية على هاتف نقال لأحد الرفاق وهم جالسين، ووصل الشهيد وقد
قابلته في باب الكشك فسلمت عليه وتناول كرسي من الداخل وخرج ليستريح، وكان
أول مجيء له إلى الكشك بعد وصوله من مدينة الدار البيضاء عائدا من معركة
التأسيس يوم 26 أكتوبر.
الخنجر على عنق الشهيد
ولم تمض على جلوس الرفيق على الكرسي بعض دقائق معدودة
وكنت داخل الكشك أعد الشاي حتى باغته الجاني بخنجر كبير فوضعه على عنقه
ليذبحه دون أي سابق إنذار، لكن عندما قاومه الشهيد وقام من على كرسيه وجه
له طعنة غادرة على مستوى الظهر، فلما بدأ الرفاق يقاومون ضرباته العشوائية
باتجاههم وتهاطل الكراسي على ظهره فر هاربا إلى مقر باشوية أيت بوعياش
والرفاق يلاحقونه من أجل القبض عليه، فلما وصل إلى المكان المقصود تحصن
هناك مشهرا السكين الملطخة بدماء الشهيد في وجه كل من تجمهر حوله ومهددا
إياهم بالذبح وسوء الخاتمة.
وتمت محاصرته حتى قدوم رجال الدرك إلى عين المكان ليعتقلوه، لكن قبل ذلك
أخرج هاتفه وراح يكلم أحد ما بالعبارة التالية: ” أنا التجاني… التجاني
أصاحبي… أجيو نفكو هاد لحريرة ولا نقتل بوعياش كاملة… راه وقعات الموت”
وبمجيء الدرك تم اقتياده إلى مركز النكور وقد سلم نفسه وسلم أداة الجريمة
بدون أي مقاومة تذكر من جانبه اتجاه من اعتقله.
الشهيد كمال الحساني
لاصحة ولا وقابة مدنية
بعد استسلام الجاني توجهت الأنظار إلى المركز الصحي حيث
رفيقنا ممدد على الأرض أمام الباب الخارجي، غارق في دمائه دون أية إسعافات
طبية تذكر، واستفسارا منا مع إحدى الممرضات التي تواجدت في المركز أخبرتنا
بأن المركز خال من الممرضين وكذا الأطباء وليس في يدها شيء تقدمه للضحية،
وبقيت الأبواب مقفلة ولم نجد من حيلة أخرى لإنقاذ الشهيد من الموت المحدق
به غير انتظار سيارة الإسعاف تأتينا من أي جهة، سيارة الإسعاف التابعة
للبلدية، سيارات الإسعاف التابعة للمركز الصحي، سيارة الوقاية المدينة…
مجموعة من السيارات لكن لم تأتي إلا متأخرة بمرور قرابة 45 دقيقة على أول
اتصال بها، فلماذا هذا التأخير؟
وصلت سيارة الإسعاف التابعة لبلدية بني بوعياش، وبعد أن أدخلنا الشهيد
وهممنا بإغلاق الأبواب إذ بسيارة الإسعاف التابعة للوقاية المدنية تصل
فاضطررنا لنقل الشهيد من السيارة الأولى إلى السيارة الثانية، نظرا لانعدام
أية مواد طبية وإسعافات أولية، فقد حولها المجلس إلى عربة صالحة لحمل كل
الأشياء والكائنات وحتى الأموات.
انطلقت سيارة الإسعاف وعلى متنها الشهيد ورفيقين من الجمعية على أمل أن
تصل إلى المستشفى الجهوي بالحسيمة، وفي عروقه شيء من الدماء وفي قلبه نبض
الحياة عن قلته. ووراءها رحنا نتسابق الزمن من اجل اللحاق بالسيارة فمما لا
شك فيه أن رفيقنا سيحتاج إلى دم إن وصل بروحه إلى المستشفى، وكان أملنا
يطول كلما اقتربنا من المدينة، لكن هل تجري الرياح دائم بما تشتهيه السفن؟
بالطبع لا.
في باب المستشفى … صراخ مدوي وبكاء ينبع من حرقة الفقدان
ما إن وقفت سيارتنا ونزلنا مسرعين إلى باب المستشفى حتى
استقبلنا رفاقنا بصراخ مدوي وبكاء ينبع من حرقة الفقدان؛ فقدان رفيقنا
الشهيد كمال الحساني. لم أصدقهما وهما غارقين في بكاء طويل بل أسرعت إلى
مكان تواجد الشهيد لأسأل عنه الطبيب وأحد أفراد الوقاية المدنية، فلما
أكدوا لي خبر وفاته تجمد قلبي ودار بي المكان دورات لكنني لم أسقط كما فعل
بعض الرفاق والرفيقات، تمالكت نفسي لكن لم تتمالك دموعي نفسها عن السقوط،
فبكينا جميعا على رحيل شهيدنا، لكن هل بالدموع نسترده من ملكوت الموت؟
بالطبع لا.
استشهد الرفيق ودماؤه الطاهرة تشهد على استشهاده أمام كشك المعطلين،
وعلى طور الطريق إلى المركز الصحي بأيت بوعياش، استشهد فتركا لنا عزا
وكرامة وأنفة وشهامة، استشهد فترك لنا حزنا وحسرة وكآبة، استشهد فترك لنا
قضية، قضية اغتياله طبعا، فقد مات غدرا والطعنة الموجهة من الخلف هي طعنة
الغدر. مات فداءا للكلمة والمبدأ، مات فداءا لما آمن به.
حليم البقالي كان الهدف
لم تكن تجمعنا نحن معشر المعطلين أي صلة بالجاني، إلا
مسألة واحدة وهي أننا حسب ما قيل له نصوره وندخله إلى شبكة الانترنيت، قد
يكون من الغباء تصديق هذا الأمر، فهل يمكن لأي معطل أن تكون له وقت من أجل
تصوير شخص ما، شخص لا مكانة له في المجتمع وغير محسوب قطعا، وقد تشجع ذات
يوم فقصدا للاستفسار عن الأمر الذي شغل باله وأيقظ مضجعه وكنت أنا من
الجالسين ومعي الشهيد كمال الحساني ورفيق آخر. فجلس معنا وراح يخرف علينا
لكنني استدرجته سريعا ليبوح لنا بما يخالج ذهنه، وصرح لنا بأن المعطلين
يصورنه ويدخلون صوره إلى شبكة الانترنيت ولما ألححت عليه بأن يذكر من هم
هؤلاء المعطلين ويذكرهم بالأسماء، وبعد تخاريف عدة ذكر لنا الرفيق حليم
البقالي وصرح لنا بأنه واحد من الذين يفعلون هذه الأفعال التي تغضبه في حين
أن الشهيد كمال الحساني لم يدرج اسمه ضمن لائحة أعدائه المعطلين، وكان
يكلمه كما كان يكلمني بركاكة في الكلمات وبطء في النطق لكونه كان ثملا،
ورغم كل شيء أقنعته بأن المعطلين لا يصورن أحدا وما الجهة أو الأشخاص الذين
يدخلون له تلك التخاريف إلا أعداء للمعطلين يريدون الإيقاع به في صراع لا
ينتهي، ورغم سكره تفهم الأمر وأرشدته إلى إحدى مقاهي الانترنيت للبحث هناك
عن أي صورة تعود له، وان عثر على أية حجة، بعد ذلك سنحقق في الأمر، لكن شخص
أمي لا يعرف كتابة اسمه كيف له أن يجلس أمام الحاسوب؟
فجأة أقدم علينا الرفيق حليم وانضاف إلى مجلسنا فدخل معنا في نفس النقاش
حول الصور والانترنيت… فشرح له حليم كل الأمور الغامضة في ذهنه، وأقسم له
بأنه لم يفعل له شيء وأن الأشخاص الذين يدخلون له في مخه مثل هاته الأفكار
ما هم إلا أعداء للحركة الاحتجاجية في المدينة. ولم يمكث معنا طويلا فذهب
إلى حال سبيله وقد زال عن ذهنه الكثير من الغموض الذي كان يلف حوله.
لم أستشف من جانب الجاني أي خطورة، ولم أنتظر منه أية أعمال عدوانية بل
انصرف وهو هادئ جدا، وزيادة على ذلك اعتذر لنا عن الإزعاج. وبدورنا طلبنا
منه الحيطة والحذر من السقوط بين مخالب أعدائنا من زبانية النظام وأذياله
والذين يسمون ب “بلطجية بوعياش” وهم شرذمة من المنتفعين من السوق السوداء
التابعين للساهرين على تسيير الشأن العام ببني بوعياش. ولم تكن تربطنا به
أية علاقة سوى ما كان يوسوس به له أعداء الجمعية وأعداء الحركة، فلم يكن
يوما من المنضوين تحت لواء الجمعية، ولم ينخرط أبدا في أي حركة احتجاجية
كما يزعم البعض من أذناب النظام الفاسد.
كان هم دافعيه هو تصفية رموز الحركة الاحتجاجية بالمدينة، وكان همه
الوحيد هو الوصول إلى حقيقة تصويره من طرف المعطلين. الأمر الذي استعصى عنه
نظرا لجهله وبداوته وإدمانه على الكحول، حيث كان يشتغل كل النهار وفي
الليل يقتني الخمر والمخدرات ليعربد في الشوارع والأزقة دون أن تتحرك أجهزة
الدرك لضبطه واعتقاله بتهمة السكر العلني والإخلال بالآداب العامة واعتراض
سبيل المارة.
أجهزة النظام تنفي التهمة وتحمي البلطجي
وتحركت أجهزة النظام بكل أطيافها لنفي التهم عن نفسها
وعن “بلطجيتها” في المدينة، بينما كنا نحن جد منشغلين بتدبير أمر الشهيد من
أجل مواراة جثمانه التراب، والإعداد لمراسيم الجنازة التي حضرها الآلاف من
المواطنين من مختلف أنحاء المغرب أعضاء وعضوات الجمعية الوطنية وباقي
الإطارات السياسية والنقابية والاحتجاجية، وقد شهد يوم الجمعة 28 أكتوبر
يوم حداد في المدينة فأقفلت كل المتاجر والمقاهي وكل الإدارات العمومية بما
فيها الباشوية والبلدية، حزنا على رحيل رفيقنا الغالي كمال الحساني، فقد
عرف عنه الهدوء وحسن الأخلاق والانضباط، والوقوف مع أي مظلوم وفي أي حركة
احتجاجية تجده من المحتجين، وقد استشهد وهو بمعية باقي المناضلين نستعد
لاجتماع لحركة 20 فبراير من أجل تدبير الشكل الذي كان سينفذ يوم الأحد
المقبل ، وما كان الشهيد يعلم أن الشكل الذي كان ينوي المشاركة فيه
والمساهمة إلى جانب باقي المناضلين في إنجاحه سيكون من أجله هو، وهو شهيد
ينضاف إلى بقية شهداء الشعب المغربي البطل.
وقبل ختم المقال لابد من الإشارة إلى أمر مهم جدا، وهو ما تنشره وسائل
الإعلام من معطيات مغلوطة سربها كل من الضابطة القضائية ووكيل الملك لدى
محكمة الإستئناف بالحسيمة، هذه المعطيات التي أخذت من جانب واحد وهو الجاني
ومن يقف وراءه من أجهزة النظام المتورطة في اغتيال الشهيد، في مقابل هذا
نجد أن هذه الجرائد ورغم أننا تتوفر على مراسلين في المدينة إلا أنهم لم
يتحركوا بعد للاستماع إلى الرواية الأخرى رواية الشهود الذين كانون في مسرح
الجريمة، والذين لم يمتنعوا عن الإدلاء بشهادتهم بل كانوا منشغلين بأمور
تخص الشهيد وعائلته، هي أولى من إعطاء تصريح للضابطة القضائية. هذا الأمر
الذي استغله بعض المتورطين من بعيد أو من قريب للإسراع في قبر الملف،
وترويج مجموعة من المغالطات والأكاذيب. لكن الأيام القادمة ستكشف الحقيقة،
الحقيقة الكامل وراء اغتيال الشهيد كمال الحساني رحمه الله بأوسع رحمته.
المتقي أشهبار * شاهد عيان في حادثة مقتل الناشط كمال الحساني
سعيد الوجاني كاتب راي ، من المملكة المغربية ،
حاصل على الاجازة في القانون سنة 1978 ثم شهادة الاهلية لممارسة مهنة
المحاماة و دبلوم السلك العالي للمدرسة الوطنية للادارة سنة 1987 بالرباط ،
وقد كانت رسالة تخرجي تحمل اسم " الحركة الماركسية اللينينية المغربية
1965 -- 1983 " وتحت اشراف الدكتور رشدي فكار وتضم 450 صفحة
من الحجم الكبير .
الموقع الفرعي في الحوار المتمدن: http://www.ahewar.org/m.asp?i=3540