السبت، 15 أكتوبر 2016

استاذالفلسفة الذي اعتقل بسبب رسائله للملك محمد السادس يرسل رسالة جديدة من داخل السجن

استاذ الفلسفة الذي اعتقل بسبب رسائله للملك محمد السادس يرسل رسالة جديدة من داخل السجن

رسالة المعتقل السياسي عبد الرحيم إدوصالح إلى
جميع الشرفاء الأحرار في في هذا الوطن الجريح
أزول أمغناس
رفاقي على درب النضال إن كنتم تقرؤون الأن هذه السطور فاعلموا أنها وصلت إليكم عبر أيادي أمنة أثق بها ، ووصلت إليكم بالرغم من الرقابة البوليسية الهوجاء التي تتعرض لها كتاباتي داخل السجن ، رقابة مفروضة على تحركاتي وعلاقاتي ، لكنها تبقى متابعات لم تصل بعد إلى أي مس مباشر بشخصي ، لهذا قررت أن أغامر وأسرب إليكم هذا الخطاب لأخبركم فيه أني على عهدي مع الشعب و أبنائه ، أني لازلت ذلك المواطن الذي قرر أن يجهر بما يراه حقيقة وحقا، وأن يعلن رفضه للإستبداد بكل أنواعه ونبذه للظلام بكل تلاوينه .
رفاقي قبل دخولي السجن ، أخبرتكم بأني متابع وأنهم يفكرون في طريقة ما كي يوقعوا بي بين ايديهم وفي رسالتي التانية إلى رأس هرم السلطة كنت قد أخبرته بأني على علم بأنهم يهيؤون لي ملفا ما كي يسهل عليهم إعتقالي ووضعي بين أيديهم وأمام أنظارهم ، نعم لقد كنت على علم بذالك وحاولت سد جميع الثغرات عليهم حتى لا يتمكنوا مني لكن المخزن الحقير كان له رأي أخر فلقد تمكنوا من الوصول إلي مستغلين أقرب الناس إلي ، فكذبوا عليه ووعدوه فصدقهم فتم اعتقالي ، لكن الحديث و النقاش و الحوار كان موضوعه مقالاتي ، رسائلي و أفكاري عن الدين والسياسة ، حتى في السجن فالكل يعرف سبب اعتقالي الحقيقي المهم أن المخزن لاتهمه الطريقة أو الوسيلة رغم دنائتها بل الغاية والهذف هما لب اهتمامه ، لقد كانت الطريقة التي اعتقلني بها جهاز المحابرات دنيئة فعلا حين اخترق حياتي الشخصية ، لكن ذالك لم يغير شيئا من أفكاري أو مواقفي أو إرادتي التي تبقى حية لأجل بناء وطن حر سمته العيش الكريم تحكمه دولة ديموقراطية يكون الحكم فيها للمؤسسات وليس الأشخاص، بل إن عزيمتنا باقية لتدمير مفاهيم الشخص الشريف والمقدس وتحل محلها مفاهيم الإستحقاق والأهلية و الشرعية الديموقراطية وليس الشرعية الدينية أو التاريخية .
رفاقي ، أنا في السجن ،أنا معتقل بعيد عنكم لكني على نفس العهد مازلت كما تعرفون ، لم يغير السجن شيئا في مواقفي ولا في شخصي ولا في حبي للحياة ، أنا الأن هنا أنتظر محاكمتي التي أعرف منذ الأن أنها مسرحية وجلسة صورية سيكون حكمها قد أصدر قبل انعقادها لكن صدقوني فإني مشتاق إليها، أشتاق لأن أقف أمام ذالك القاضي في تلك المحاكمة التي ستكون تاريخية و ستشهدون عليها جميعا ستشهدون وتكتبون ماستسمعون، محاكمة سأرجع بعدها إلى الزنزانة لكني سأكون قد رأيت بعضكم بين الحضور ، وأكون قد سمعت صراخكم وشعارات بعضكم في الخارج ،ذالك سيجعلني أستمر على نهجي بقوة أكبر وعناد نظالي أقوى وسأتأكد بعذ كل هذا أنهم لن يسكتوني إلا إذا أقبروني ،وإن أقبروني يوما فإن فيكم من تعاليم نكران الذات مايكفي كي يستمر خط النضال في سبيل التحرر من الإستبداد المقدس
يا أبناء هذه الأرض، إنكم تستحقون الأفضل ،ومن حقكم أن تعيشوا حياة الكرماء ، فلا تبخلوا على أنفسكم بالجهر بما في نفوسكم ، فقد سئمنا الإضطهاد والإستعمار واستغلال خيرات الوطن من طرف فئة محددة أو أسرة معينة ، فهذه الأرض يعيش عليها الكل وسيبقى عليها الكل ، وستبقى ملكا للكل ولنا الفخر بعد ذالك أن نذفن فيها بعد أن إرتوت بدمائنا ، أراسلكم الأن أكتب هذه الأسطر وأنا جالس في زنزانتي بين صنف أخر من أبناء الوطن جعلتهم الظروف نزلاء هذا المكان ، لكل واحد منهم قصته التي لايبخل علي بها فهم يحكون لي كل شيئ ،أنصت إليهم وأشاركهم ألامهم وأحزانهم ، وتمر الأيام وأنا أبني تجربة جديدة في الحياة أتمنى أن أقصها عليكم يوما ، وأحكي لكم تفاصيلها وأقص عليكم تجارب مؤثرة لأناس إلتقيتهم هنا ستعلمون عبرها أننا فعلا في وطن جريح ، أيها المناضلون نسائكم ورجالكم شكرا على كل ماقمتم به لأجلي ، وشكرا على وقوفكم إلى جانب عائلتي ، فلقد جعلتموني أفتخر بكم بل أنتم السبب الذي لم يمنح للسجن فرصة الثأثير في معنوياتي ، فكل خطوة تقومون بها وإلا وصلتني أصدائها فأتقوى ويزداد رفضي ونضالي شراسة ، فاستمرو فإن التاريخ يسجل ، قاوموا بشجاعة فإن الضعفاء يموتون دون أن يتركوا أثرا فهم يموتون دون أن يكون لهم وجود أصلا ، فإني أطلب منكم أن تتشجعوا وتتحدوا كي يعلو نجمكم وتحطموا القيود التي تفنن الظلام المقدس في تكبيل أفواه البشر بها .
عبد الرحيم إدوصالح
السجن المحلي لأيت ملول
03/10/2016

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق